عبد الرحمن السهيلي

221

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

ترك التنوين للضرورة : ترك التنوين للضرورة لما كان اسماً علماً ، والعلم قد يترك صرفه كثيراً ، ومنع من ذلك البصريون ، واحتج الكوفيون في إجازته بأن الشاعر قد يحذف الحرف والحرفين نحو قول علقمة بن عبدة : كأنّ إبريقهم ظبيٌ على شرفٍ * مقدّمٌ بسبا الكتّان ملثوم أي بسبائب ، وقول لبيد : * كالحماليج بأيدي التّلام * أي التلاميذ . وقال ابن السراج محتجاً عليهم : ليس التنوين من هذا في شيء لأنه زائد لمعنىً ، وما زيد معنى لا يحذف . شعر كعب وفي شعر كعب : * طرقت همومك فالرّقاد مسهّدٌ * . أراد الرقاد مسهد صاحبه ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، وهو الضمير المخفوض ، فصار الضمير مفعولاً لم يسم فاعله ، فاستتر في المسهد . ومنه : * وجزعت أن سلخ الشّباب الأغيد * أي : الأغيد صاحبه ، وهو الناعم . وقوله : والخيل تثفنهم ، أي : تتبع آثارهم ، وأصله من ثفنات البعير ، وهو ما حول الخف منه . قصيدة كعب الزائية وقول كعب في الشعر الزائي : * وليث الملاحم في البزّة * البزة : الشارة الحسنة ، والبزة السلاح أيضاً ، وهو من بززت الرجل ، إذا سلبته بزته ، يقال : من عز بز ، أي : من غلب سلب ، والبزابز : الرجل الشديد . نونية كعب وقال أيضاً في القصيدة النونية : * تلوذ البجود ، بأذرائنا * البجود : جمع بجد ، وهم جماعة من الناس ، ويروى النجود بالنون ، وهي المرأة المكروبة . والنجود من الإبل : القوية وقوله : بأذرائنا ، جمع ذرا من قولهم : أنا في ذرا فلان ، أي في ستره ، وتقول العرب : ليس في الشجر أذرى من السلم ، أي : أدفأ ذراً منه ، لأنه يقال : ما مات أحد صرداً قط في ذرا سلمة . وقوله : جلمات الحروب . من قولك : جلمت الشيء ، وجرشته إذا قطعته ، ومنه : الجلمان . وقوله : لدن أن برينا أي خلقنا ، والباري : الخالق سبحانه ، أي هذا حالنا من لدن خلقا . وقوله : يحسبها من رآها الفتينا ، هي الصخور السود ، سميت بذلك لأنها تشبه ما فتن بالنار ، أي : أحرق . وفي التنزيل : « على النار يُفْتَنُونَ » الذاريات وأصل الفتن الاختبار ، وإنما قيل : فتنت الحديدة بالنار ، لأنك تختبر طيبها من خبيثها . وقوله : دواجن حمراً وجوناً ، أي : حمراً وسوداً ، وقوله : جأواء ، أي : كتيبة لونها لون الحديد . وقوله : جولاً طحوناً : الجول : جانب البئر . وقوله : إن قلصت ، يعني الحرب ، ثم وصفها فقال : عضوضاً جحوناً من العض ، وحجوناً من حجنت العود إذا لويته ، وقوله :